علي الأحمدي الميانجي

252

مكاتيب الأئمة ( ع )

قال القُضاعي : لمَّا ضُربَ أمير المؤمنين عليه السلام ، اجتمع إليه أهل بيته وجَماعة من خاصَّة أصحابه ، فقال : « الحمْدُ للَّهِ الَّذي وَقَّتَ الآجالَ ، وقَدَّر أرزاقَ العِبادِ ، وجعَلَ لِكُلِّ شَيءٍ قَدْراً ، ولَم يُفَرِّط في الكتاب مِن شَيءٍ ، فقالَ : « أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ » « 1 » ، وقال عز وجل : « قُل لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ » « 2 » ، وقال عز وجل لنبيِّه صلى الله عليه وآله : « وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » « 3 » . لقد خبَّرَنِي حَبِيبُ اللَّه ، وخِيَرَتُه من خلقه ، وهو الصَّادِقُ المَصْدُوقُ عن يَومِي هذا ، وعَهِد إليَّ فيهِ ، فقال : يا عليُّ ، كيفَ بِكَ إذا بقيتَ في حُثالَةٍ « 4 » مِنَ النَّاسِ ، تَدعُو فَلا تُجابُ ، وتَنْصَحُ عَنِ الدِّينِ فلا تُعانُ . وقد مالَ أصحابُكَ ، وشَنَفَ لَكَ نُصَحاؤُكَ ، وكان الَّذي مَعكَ أشدُّ عليْكَ مِن عَدُوِّكَ إذا اسْتَنْهَضْتَهم صَدُّوا مُعرضِينَ ، وإنِ اسْتَحْثَثْتَهم أدْبَروا نافِرينَ ، يَتَمَّنونَ فَقْدَك لِما يرَوْن من قِيامِكَ بِأَمْرِ اللَّهِ عز وجل ، وصَرْفِك إيَّاهُم عَنِ الدُّنيا ، فَمِنهُم مَن قد حَسَمْتَ طَمَعَهُ فهُو كاظِمٌ علَى غَيْظِهِ ، ومِنهُم مَن قَتَلْتَ أُسْرَتَه فهو ثائِرٌ متربّصٌ بِكَ رَيْبَ المَنونِ ، وصُرُوفِ النَّوائِبِ ، وكُلُّهم نَغِلُ الصَّدرِ ، ملْتَهِبُ الغَيْظِ ، فَلا تَزالُ فِيهِم كذلِكَ حَتَّى يَقتُلوكَ مكْراً ، أو يُرْهِقُوك شَرَّاً ، وسَيُسَمُّونَك بأسماءَ قَد سمَّونِي بِها ،

--> ( 1 ) النساء : 78 . ( 2 ) آل عمران : 154 . ( 3 ) لقمان : 17 . ( 4 ) الحثال والحثالة - كغراب وثعالة - : الرديء من كلّ شيء . وحثالة الناس : رذالهم . وحثالة الدهن : ثفله . ويقال : هو من حثالتهم ، أي ممّا لا خير فيه منهم .